أحمد بن محمود السيواسي

201

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة هود ( 11 ) : آية 40 ] حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 40 ) قوله ( حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا ) غاية ليصنع ، أي كان يفعل السفينة إلى أن جاء عذابنا الموعود لإهلاكهم ( وَفارَ التَّنُّورُ ) الذي يخبز فيه بارتفاع الماء منه خارجا عنه من ناحية الكوفة ، قيل : « كان من حجارة لحواء تخبز فيه فصارت إلى نوح » « 1 » ، وقيل : « معناه طلع الفجر وظهر الصبح » « 2 » ، وكان ذلك علامة لركوب السفينة ( قُلْنَا ) لنوح ( احْمِلْ فِيها ) أي في السفينة ( مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ) ذكره تأكيدا ، قرئ « من كل » بالتنوين هنا وفي سورة المؤمنين « 3 » ، وبإضافته إلى زوجين « 4 » ، فمفعول « احْمِلْ » اثنين ، أي صنفين من الحيوان ، وهما اللذان لا يستغنى أحدهما عن الآخرة من ذكر وأنثى ، فيقال لكل منهما زوج ، قيل : عند فوران التنور بالماء حشر الحيوان لنوح عليه السّلام بأمره تعالى بعد ما قال يا رب كيف أحمله فجعل يضرب بيديه فيقع الذكر في اليمنى والأنثى في اليسرى ، فيلقيهما في السفينة « 5 » ، قوله ( وَأَهْلَكَ ) نصبه عطف على مفعول « احْمِلْ » ، أي احمل ولدك وعيالك ( إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ) بالهلاك ، يعني امرأته واعلة وابنه الكافر به كنعان ( وَمَنْ آمَنَ ) أي واحمل من صدقك أنك نبي ( وَما آمَنَ مَعَهُ ) أي لم يؤمن مع نوح ( إِلَّا قَلِيلٌ ) [ 40 ] من الناس . قيل : عدد من في السفينة ثمانية نفر ، بنوه الثلاثة سام وحام ويافث وثلاث نسوة لهم ونوح وامرأته غير الهالكة « 6 » ، وقيل : ثمانون إنسانا ، نصفهم رجال ونصفهم نساء « 7 » ، وحمل معهم جسد آدم ، فجعله معترضا بين الرجال وبين النساء ، قال ابن عباس : « أول ما حمل نوح الدرة ، وآخر ما حمل الحمار ، فلما دخل صدره تعلق إبليس بذنبه فلا يستطيع أن يدخل حتى قال نوح : ويحك ادخل وإن كان معك الشيطان ، فلما دخل قال نوح : اخرج عني يا عدو اللّه ! قال : ما لك بد من أن تحملني معك وكان فيما يزعمون في ظهر الفلك » « 8 » . وروي : أن الحية والعقرب أتيا نوحا ، فقالتا احملنا ، فقال : إنكما سبب الضر والبلاء ، قالتا : نحن نضمن لك أن لا نضر أحدا ذكرك ، فمن قرأ حين خاف مضرتهما « سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ » « 9 » ، ما ضرتاه « 10 » ، ثم قال : يا رب ؟ كيف أصنع بالأسد والبقر وبالعناق والذئب وبالحمام والهرة ؟ قال نوح : من ألقى بينهم العداوة يؤلف بينهم حتى يتراضوا « 11 » . وقيل : كثرت الفأر في السفينة فخافوا على حبالها ، فأوحى اللّه نوحا أن امسح جبهة الأسد ، فمسحها فعطس ، فخرج منها سنوران ، الذكر والأنثى فأهلكا الفأر ، وكثرت العذرة فيها ، فشكوا إلى نوح ، فأوحى اللّه إليه أن امسح ذنب الفيل ، فمسحه فخرج منه خنزيران فأكلا العذرة ، فلما غلبهم الماء وعلا دعاهم إلى الركوب في السفينة « 12 » . [ سورة هود ( 11 ) : آية 41 ] وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) ( وَقالَ ارْكَبُوا فِيها ) أي في السفينة ، قيل : « ركبوا فيها يوم الجمعة من عين وردة لعشر مضين من رجب ،

--> ( 1 ) عن الحسن ، انظر البغوي ، 3 / 209 . ( 2 ) عن علي رضي اللّه عنه ، انظر السمرقندي ، 2 / 126 والبغوي ، 3 / 209 . ( 3 ) انظر سورة المؤمنين ( 23 ) ، 27 . هنا وفي سورة المؤمنين ، م : - ب س . ( 4 ) « من كل » : قرأ حفص بتنوين « كل » ، والباقون بتركه . البدور الزاهرة ، 154 . ( 5 ) نقله المفسر عن البغوي ، 3 / 210 . ( 6 ) عن قتادة وجريج ومحمد بن القرظي ، انظر البغوي ، 3 / 210 . ( 7 ) نقله عن البغوي ، 3 / 210 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 127 . ( 8 ) انظر البغوي ، 3 / 210 - 211 . ( 9 ) الصافات ( 37 ) ، 79 . ( 10 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 3 / 211 . ( 11 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 126 . ( 12 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 126 . وهذه الرواية من الإسرائيليّات على ما أظن .